الجنيد البغدادي
275
رسائل الجنيد
قال وإذا شاب تحت المنظر بيده ركوة وعليه مرقعة يتسمع فقال : يا جارية باللّه وبحياة مولاك إلا أعدت علي هذا البيت ، قال : فأقبلت الجارية عليه وهي تقول هذا البيت : كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل ( كتاب اللمع ، ص : 358 ) . وصف خصوص الخصوص وأهل الكمال في السماع وبلغني عن أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه أنه قيل له : كنت تسمع هذه القصائد وتحض مع أصحابك في أوقات السماع وكنت تتحرك والآن فأنت هكذا ساكن الصفة فقرأ عليهم الجنيد هذه الآية : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » فكأنه يشير بذلك واللّه أعلم يعني أنكم تنظرون إلى سكون جوارحي وهدوء ظاهري ولا تدرون أين أنا بقلبي وهذه أيضا صفة من صفات أهل الكمال في السماع . ( كتاب اللمع ، ص : 366 ) . باب في سماع الذكر والمواعظ قال : سمعت أبا بكر محمد بن داود الدينوري الدقي يقول : سمعت أبا بكر الزقاق يقول : سمعت من الجنيد رحمه اللّه تعالى كلمة في التوحيد هيمتني أربعين سنة ، وأنا بعد في غمار ذلك . وقال جعفر الخلدي رحمه اللّه : دخل رجل من أهل خراسان على الجنيد رحمه اللّه وعنده جماعة من المشايخ فقال : يا أبا القاسم متى يستوي على العبد حامده وذامه ؟ فقال بعض أولئك المشايخ : إذا أدخل المارستان وقيد بقيدين فقال له الجنيد رحمه اللّه : ليس هذا من شأنك ثم أقبل على الرجل فقال : يا حبيبي إذا علم وتيقن أنه مخلوق فشهق الرجل شهقة وخرج . ( كتاب اللمع ، ص : 368 ) . باب فيمن كره السماع قال : وأخبرني جعفر الخلدي فيما قرأت عليه قال : سمعت الجنيد رحمه اللّه يقول : جئت إلى سري السقطي رحمه اللّه يوما فقال لي : أيش خبر أصحابك يقولون قصائد ؟ قلت نعم قال : يقولون عاشق دنف ؟ لو شئت أن أقول هذا الذي
--> ( 1 ) النمل : من الآية 88 .